القاضي عبد الجبار الهمذاني
60
تثبيت دلائل النبوة
العزيز الرحيم . وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » . فلما نزلت هذه الآية تلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أبي بكر الصديق ، وبشره وبشر المسلمين ؛ فخرج أبو بكر إلى المشركين وأخبرهم بذلك وتوعدهم وجادلهم وأغضبهم وأغاظهم . فقال أبيّ بن خلف : واللّه لا تغلب الروم أهل فارس ولا تخرجنهم من أرضهم . فقال أبو بكر : بل تغلبهم وتخرجهم ، فإن شئت بايعتك ، فبايعه على تسع من الإبل إلى ثلاث سنين . ثم دخل أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : انها سبع سنين فزده في الخطر « 1 » ومدّ في الأجل . فرجع أبو بكر إلى أبيّ بن خلف فاستقاله فأقاله ، وقال : ان الذي يجيء به صاحبك باطل . فعاوده أبو بكر المبايعة وزاد في الأجل أربع سنين ، وزاد في الخطر / ثلاثا من الإبل ، وأخذ أبي أبا بكر بكفيل ، لأن أبا بكر على الهجرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كان يذكر هذا وقد بدأ في فرار المسلمين بأديانهم ، فأقام له أبو بكر عبد اللّه ابنه كفيلا ، وأخذ أبو بكر أبي بن خلف بذلك فأقام له ابنا كفيلا ، فأخرجت الروم فارس من أرضها يوم الحديبية ، فأخذ عبد اللّه بن أبي بكر من أبي بن خلف وكان الخطر إذ ذاك مباحا طلقا . فانظر كم في هذا من دلالة وآية بينة ، وأنه اخبر ان الروم ستغلب فارس ، وأن ذلك سيكون بعد سبع سنين ، فكان كما اخبر وعلى ما فصل
--> ( 1 ) تخاطر : تراهن ، والخطر : السبق يتراهن عليه .